اسماعيل بن محمد القونوي
155
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن من السرى ) وكلاهما بمعنى واحد يقال سريت بالليل وأسريت وفي التنزيل وقع كلاهما وهو قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] الآية وقوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] والسرى سير الليل يقال سرى يسري إذا سار بالليل يكون تجريدا أو تأكيدا وعن الليث أسرى سار أول الليل وسرى سار أخره ولا يقال في النهار إلا سار فحينئذ لا يكونان بمعنى واحد فعلى هذا يكون الأمر بالسير في آخر النهار إذا قرىء بالوصل وقول أبي عبيد وهو كونها بمعنى واحد أولى وبالاعتبار أحرى من السرى بضم السين مصدر سرى « 1 » بوزن هدى . قوله : ( بطائفة منه ) سواء كان أوله أو وسطه أو آخره وإطلاق الطائفة على أجزاء الليل مجاز إذ هي فرقة يمكن أن يكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة كذا فسرها في سورة النور والمناسبة بينهما أن أجزاء الزمان حافة لمظروفها . قوله : ( ولا يلتفت منكم أحد ) ولا يلتفت منكم فيه تغليب أحد همزته أصلية ولا يتخلف قدمه مع أنه معنى مجازي له كما في الأساس لما سيجيء من قوله وهذا إنما يصح الخ . قوله : ( ولا يتخلف أو ولا ينظر إلى ورائه والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط ) أي ولا تدع منهم أحدا يتخلف بطريق الكناية إذ نهي التابعين أمر يستلزم نهي المتبوع عن تمكنهم ذلك الأمر وإنما ذهب إليه لدفع إشكال أورده أبو عبيد إذا استثنيت المرأة من أحد وجب أن تكون المرأة أبيح لها الالتفات وليس المعنى كذلك وجه الدفع أنه حينئذ يلزم إباحة ترك المرأة للوط عليه السّلام وهذا هو المقصود هنا وما اختاره المص محكى عن المبرد . قوله : ( استثناء من قوله : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [ هود : 81 ] ويدل عليه أنه قرىء فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك [ هود : 81 ] وهذا لا ينافي ما أشار إليه من أن الامرأة مستثناة من أحد لأن هذا وجه آخر ذهب إليه ردا للزمخشري في توجيه قراءة الرفع والنصب بأنه استثناء من قوله : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [ هود : 81 ] الخ ويشير إلى ما هو المختار عنده بقوله والأولى جعل الاستثناء الخ ويدل عليه أنه قرىء يعني عبد اللّه إذ سقط في قراءته في مصحفه ولا يلتفت منكم أحد فحينئذ يتعين الاستثناء من قوله : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [ هود : 81 ] . قوله : ( وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف ) إذ حينئذ لم يناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من أحد إذ الأمر بالإسراء وإن كان متناولا لامرأته بحسب المفهوم لكنها مخرجة بحسب الإرادة فالأمر بالإسراء لم يتناولها فلا يكون داخلة في قوله : ويدل عليه إنه قرىء فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وجه الدلالة إنه أسقط قوله ولا يلتفت منكم أحد من هذا الموضع .
--> ( 1 ) يقال سرى وأسرى بمعنى واحد وهو قول أبي عبيد وهذا من تسمية النوع وهو أن يؤتى بشيء من البديع ثم يذكر اسمه على سبيل التورية ووقع في هذه الآية .